22 April 2010

أنهم يأكلون البرادعى

عندما هبط البرادعى أرض القاهرة وتجمهر حوله لفيف من الهتيفة أيقن الرجل بعقله المنظم وخبرته السياسية أن هؤلاء ليسوا سوى أبواق فارغة المحتوى ومائعة المعنى.


المعارضة المصرية هى الشريك الرسمى للنظام فى المتاجرة بالشعارات. فساد المعارضة المصرية وفراغها من الرؤية السياسية و خضوعها لقيادات تبحث عن التلميع الأعلانى والمتاجرة بالشعارات فى برامج التوك شو والصحف تسبب فى إزدياد قتامة الصورة.

كلما ظهرت فى الصورة بارقة أمل فكرية أو حركة ذات مطالب قفزوا عليها بالبراشوت وهتفوا بأسمها وكأنها خرجت من عبائتهم التى تعانى إفلاس فكرى منذ ثلاثة عقود.

كلما تحدث أحد بفكرة نسبوها لهم وأدعوا أنهم أول من طالبوا بها. هتيفة من الدرجة الأولى ومدعون وأفاقون فاسدون.

غالبية رموز المعارضة فى مصر ليست سوى أراجوزات. القدامى منهم ممول من النظام نفسه والجدد نجحوا فى صياغة مراسلات وديباجات صدروها للخارج عبر قنوات متعددة فهبطت عليهم دولارات وتذاكر طيران ودعوات سفر من منظمات حقوقية وأهلية بأوروبا وأمريكا بعد أن أقنعوهم بأنهم "المعذبون فى مصر من أجل الديمقراطية". فيما يطلق عليه "سبوبة طرية.. ولا أحنا بلاش نتغذى علشان نهتف بضمير؟".

شباب المعرضة غالبيتهم لم يفهم اللعبة بعد ويسير فى الخضم وهو على أعتقاد راسخ بأنه يمضى على الطريق الصحيح ويدافع من أجل معتقادته. لم يفهموا بعد أن معتقداتهم هى ليست سوى أفكار وشعارات ومطالب ليست سوى للتداول المحلى والأستهلاك وليست خطوط عريضة لها رؤية عميقة ولا تندرج تحت سياق أو ميثاق حقيقى على أرض الواقع.


فساد الرؤية والتنظيم أودى بشباب المعارضة نحو قارعة الطريق فلم يجدوا تنظيم يوحد صفوفهم ولا غطاء يتحركوا تحته ولا خريطة عمل فألتهمتهم قوى الأمن على الرصيف فى دقائق معدودة.

قصة 6 أبريل ربما تصلح القصة الرسمية لكل مايحدث.

الدليل على فساد المعارضة فى مصر وإفلاس النخبة الثقافية فى مصر هو الصورة التى يستطيع أى أحد أن يصفها لك. لو سألت أى شخص عن مطالب المعارضة فى مصر أو مطالب حركة 6 أبريل سيفشل فى أن يحدد لك مطلب أو أثنين وسيخبرك أن الصورة لونها أسود فاحم محترق كسحابة القش الصيفية فى سماء القاهرة.


لا يوجد مطالب حقيقة أستطاعت المعارضة أن تجمع حولها الشارع المصرى فبقى كل المصريون مجرد مشاهدين وصار رصيف مجلس الشعب لا يؤوى سوى فرقاء المعاشات والقطاع العام أصحاب المطالب الشخصية أما باقى فأصطف فى طابور العيش الطويل أو البوتاجاز أو أنسحق فى زحام كوبرى 6 أكتوبر المتوقف على مدار الساعة.

أين المعارضة المصرية من القضايا الكبرى؟ أين المعارضة المصرية من قضية كحصة مصر فى مياه النيل التى تسير نحو طريق مسدود؟ ماذا فعلنا فى قضية العطش القادم على الأبواب؟.


البرادعى أيقن منذ أول وهلة أن هؤلاء لو تجمعوا حوله فسيقفد مصداقيته كرجل نزيه يحمل رغبة أكيدة فى التغيير. لم ينقاد خلف دعواتهم بالأنضمام لأحزابهم. لم يأخذ مقعد ويجلس على طاولاتهم وتحرك بعيدا عنهم.

ترجل الرجل وسار فى الشارع كمواطن عادى يحمل فكره. أبتعد عن زفاتهم وحفلات نفاقهم. البرادعى أيقن على الفور أنهم هؤلاء ليسوا جنوده بل هؤلاء ما هم إلا مليشيات مصالح وأبواق جوفاء وحتى أفكارهم لن يستطيع تغييرها فالفساد الفكرى لديهم متأصل وأنه لو سقط فى مستنقعهم فلن يصل لبر.


عندما طلب منسق حركة كفاية أن يقابل البرادعى ومعه فريقه رفض البرادعى وطالبه بالحضور بمفرده فثار الرجل ثورة عارمة. وعندما تجاوز البرادعى الأحزاب قرروا أن يعادوه حتى أن بعضهم طالب بالتوجه نحو مسكن البرادعى والهتاف ضده. هذا الفكر الفاشل لم يكن مطلب أحد الأشخاص بل صدر عن ستة أحزاب رسمية بعد أن أجتمعت من أجل الأتحاد ضد البرادعى.


العلمانيون عند أتى البرادعى أنتجوا شعار فلسفى رائع عجزت عن فهمه "البرادعى وجه مناسب لكسر معادلة الوطنى والأخوان". العلمانيون مفلسون فكريا وكل أفكارهم ليست سوى البحث عن مخرج من النظام ومن الأخوان وكأنهم ليسوا سوى حركة معادة وليست حركة ذات رؤية مستقلة وقفوا يبحثون عن خطاف يصطادون به.

عند عاد البرادعى أطلقت قوى المعارضة العنان لشعارته الرومانسية فى مخاطبة ود الرجل وعندما لم ينقاد خلفهم بدأوا فى تمزيقه.

الأن تتهم قوى المعارضة البرادعى بأنه ألغاهم وتوجه نحو شباب الأنترنت "الشباب السيس اللى هما أحنا".

تهكموا وقال أن الرجل مفلس سياسيا ولا يصلح سوى منظم لجمعية أهلية.

الأيام القادمة ستشهد هجوم المعارضة على الرجل لتمزيقه. ففى أى صف ستقف؟ أعلم أننا جميعا حجزنا فى مقاعد المتفرجين وأن سوق اللب والسودانى شهد أنتعاشة و"فضائيات فاصل ونعود" ستهطل علينا بإعلانات البييبسى ودقائق فودافون المجانية عبر برامج اللك شو.


التغيير ليس تغيير رجل أو منصب أو وزير. التغيير ليس أن نحل هذا محل هذا. التغيير ليس حركة تباديل وتوافيق. التغيير هو مسيرة فكرية ومطالب محددة.

16 October 2009

أنا لا أشتم ولكنى أتجمل 2

المتثاقفون مجددا.

قالت الليبرالية المتحررة "أنا من الصفوة".
فسألتها "هممم ... ومن أنتم تحديدا؟".
قالت "الصفوة الفكرية".
فسألتها مدققا "وكيف عرفتى أنك من الصفوة الفكرية؟".
قالت بثقة وغرور "عندما لا تتبع القوالب النمطية ولا تسير مع القطيع وغير قابل لغسيل المخ تكون إذا من الصفوة. فهمت يا أخ؟"

همممم!

أنه كلام جيد حقا ونظرية تستحق التفكر ولكنى لم أشترى هذا الكلام لأنه بالنسبة لى يتعارض مع فكرة بسيطة أنا مؤمن بها, فأنا على يقين تام بأن من لديه فكر يحركه ويجعله يرى العالم بشكل أعمق لا يقف على الناصية ممسكا ميكرفون يزعق فى الناس قائلا أنا صاحب فكر ولا يصتفى نفسه فوق الناس, فصاحب الفكر حقا مهموم بفكره وليس بتصنيف نفسه.

شكرا سيدتى ... أنت مدعية!

المفكرون لا ينفصلون بفكرهم عن مجتمعهم بل ينيرون به الطريق للناس حبا فى النور وليس حبا فى أنفسهم, المفكرون يبحثون عن الحقيقة وليس عن ذريعة الإنفصال والسمو, المفكرون حقا يبحثون عما يقولونه ويصنع الفرق وليس عن الفرق بينهم وبين الناس.

فاصلة هنا ونعود لسؤال هام أود أن أسأله, أو ليس كل صاحب فكر حقيقى عليه أن يحترم فكر الأخر؟ هل كل من قرأ نيتشه وسارتر هو وحده صاحب الفكر؟ أو ليس هناك أشخاص فى هذه الدنيا أصحاب تجارب حياتيه عميقة أصقلتهم وخلقت فيهم وجدان ثرى؟

الفكر لا يكال بالميزان, ولكن فى السوق لدينا يكال ويكتال عليه.

رأيت فيما رأيت ولم أكن شئت بعد أو أبيت, سوق مزدحم يباع فيه الكلام على الأرصفة سلعة رديئة بذيئة يبيعها الجميع بنزق وغرور وحقد ولغو وصوت عالى وسباب.

الكل يفعل هذا على السواء وعلى رؤوس الأشهاد, وإتفرج يا سلام على صرعى الكلام, وأدخل بقدميك السوق لتخرج منه سابا ومسبوبا ولم تكن تعرف أنك ملطوطا أيا كنت وأيا كان تاريخ ميلادك أو دياناتك أو أفكارك فهى حرب شعواء خاضتها البلد ضد نفسها وأنقسم الفرقاء فسبوا بعضهم البعض دون توقف ودون سبب ما مفهوم.

العلمانيون يسبون الأخوان والأخوان يكفرون العلمانيون وأصحاب الحزب أبو كرش "اللى واكل البلد فى بطنه" يسب الأثنين والكل يجند أقلامه وفضائياته وأساليبه.

المنتقبات تظاهروا ضد الدولة العلمانية وحكومتها الليبرالية والعلمانيون يلعنون الدولة الوهابية الجديدة وخانة الديانة والمادة الثانية من الدستور.

النساء يسبون المجتمع الذكورى والرجال يتهكمون على المطالب الحريمى, المحجبات يلعنون المتبرجات والمتبرجات يسخرون من رجعية المحجبات. فلتحيا برامج التوك شو وأدوات الردح على الفضائيات وصفحات الجرائد, فلتحيا المدونات أينما حلت وليعيش الفيس بوك يعيش... يعيش.... فالسب أنتشر وينتشى ويتوغل ويذدهر سوقه. إنتعشت بورصة السباب والردح محطمة الأرقام القياسية فى تاريخ أى شعب.


يبدو أننا سنترك للأجيال القادمة موروثا قيم من صفحات السباب والتكفير واللعن والتشويه والتحرش والنفاق والأبتزاز والإبتذال.

ذهبوا الثمانون ألف للإستاد ليشجعوا المنتخب فلما إنهزم سبوه! هذا ما أنتهينا إليه. شعب يلقى بعضه البعض بالزجاجة الفارغة وسب الدين والوالدين لهزيمة فى مبارة أو فى نقاش أو فى فكر!

أقلت فكر؟ أسف لم أقصد... فليس لدينا فكر ولا يحزنون.


الرجال تتحرش بالنساء والشرطة تتحرش بالشعب والشعب يتحرش ببعضه فى طابور العيش وفى المواصلات العامة وفى أسبقية المرور وركن السيارة وفى فرص العمل.

قال لى عم حسن وهو يمسح عرقه هذا المساء "أشعر بأن الثمانين مليون يسكنون عنبر كبير.. عنبر للحالات الخطرة". لقد لخص عم حسن الحالة فى كلمتين.

العنبر موصد الأبواب وصخب ضجيجه قد بلغ العنان والمشهد السيريالى القبيح فى سوق الكلام قد وصل مرحلة الغليان وبدأت مرحلة التدمير!

حرب الكلام البذئ متأججة وإتهامات التكفير والرجعية والسلفيه والشذوذ وإتهامات لكل ما سبق من إتهامات! "لابد أن الإتجار فى الحشيش مثلا مقارنة بكل ما سبق لم يعد حقا سبه".

كلنا أنقسمنا على بعضنا حزبين ضد متناحرين, كلنا صرنا أهلى وزمالك, كلنا أنقسمنا رجال ونساء, كلنا أنقسمنا مسلمين وأقباط, وطنى ومعارضه, على ومعاويه, الذى له ظهر والذى يضرب على بطنه, عمرو دياب وتامر حسنى. السيوف مرفوعة دوما دون هدنة والغسيل القذر صار الراعى الرسمى للمشهد العام, غسيل قبيح رث ممزق يرفرف على مدى البصر.

فى كل الدنيا الناس تختلف حتى تصل لأفضل ميثاق, تختلف لتصنع الفرق, تختلف لإثراء الفن والفكر, تختلف لتصنع ديمقراطية أما نحن فنختلف لنسب .. بجد كرايتفتى!

"أنتم يا خويا مجتمع ذكورى ظالم"
"أنتوا يا ختى عاوزين تمشوا على حل شعركوا"

"ماعدش فيه راجل محترم"
"ماعدش فيه بنت مؤدبة"

"فاكرين السته واحد وبيبو وبشير؟"
"انتوا بتكسبوا بالإعلام والحكام"

"مفيش نص يفرض الحجاب"
"هتتحرقى فى نار جهنم يا سافرة"

"لا بد من فصل الدين عن الدولة"
"حتى الدين مبقاش مادة مجموع"

"رجعيين"
"ملحدين"

دمااااااااااااااااااااااااغى! الله يخرب بيت اللى يزعلكوا!


من درس الدين جيد حتى يتحدث بأسمه؟ من درس المذاهب والفقه وعلوم القرأن والسيرة النبوية ليفتينا فتوى صحيحة؟ من لعله يقول؟ يفهمنا أن الدين سماحة ومعاملة وليس ميكرفون يفتى فيه شيوخ الدولة بفتوة حزبية ديمقراطية ويفتى فيه شيوخ الفضائيات بفتوى وهابية ويتخبط الشعب فى المولود! من درس الدين من ملحدين موائد البيرة فى وسط البلد حتى يفتون هم أيضا بما هو صحيح وبما هو مباح؟

من درس الأشتراكية جيدا أو الشيوعية ليعرف أنه فكر إندثر ولم يدوم طويلا فى العالم كله حتى أن الروس تحولوا إلى رأسماليين؟ و من درس الرأسمالية التى تترنح الأن؟ هل درس العلمانيون جيدا تركيا النموذج العلمانى الأكبر الذى سيطر عليه حاليا حزب إسلامى؟ من درس مبادئ الليبرالية جيدا وبحث فيها بحق بواجبتها؟ هل من أحد يؤمن بأن الفكر نسبى وأن لكل إتجاه ما له وما عليه؟

واحدة نشرت خبر مفاده: "حديث نجاسة الكلب غير صحيح؟"... إذا أرادت أن تربى كلبا فلتربى ولكن نحن لسنا فإنتظار فتوها, ومن تريد أن تتحجب أو أن تقلع فلتفعل. ولكن ليس على أحد أن يظل ينبح طوال الوقت بما عليه أن نفعل! لماذا تسن الأقلام وتملء المدونات وساعات البث بزعيق هؤلاء؟ وتثار الحرب ويسب الجميع فى حفل زفاف القبح على الجهل!

عندما يتملكك الغرور ويضاف عليه الجهل, تمارس الكره على كل من ليسوا مثلك! تريد أن يكون الكل مثلك لتشبع غرورك, لتقول أنا على صواب وهم الجهلاء!
الكل يرضى غروره ولا أحد يبحث عن الحقيقة!


كلنا نخاف الحقيقة...........


مئات من المناقشات على الجروبات ومقالات تكتب على المواقع كلها تستخدم لغة البذائة وفجاجة المصطلحات الجنسية للتعبير عن الرأى, أهكذا يتم التعبير عن الرأى بالسباب واللغة البذيئة والحوار الرخيص؟ هل أختصر الشعب المصرى ثقافته كلها فى كلمة إعتراضيه ترجمها إلى حرفين وبينهما رقم؟

ماذا سيكون حالنا بعد عدة أعوام؟ ننحدر وننحدر نحو التقعر والفجاجة والتفاهة فليلعنا نجيب محفوظ ويوسف إدريس وعباس العقاد ومصطفى محمود وجمال حمدان فنحن لم نستحق ما تركوه وأفنوا أعمارهم فى إبداعه.


فلتحل علينا لعنة كل من أعطونا ما لا نستحقه.... ولتحل علينا لعنة القادمون من بعدنا....



ياسر أحمد
16 أكتوبر 2009

16 September 2009

مرهف الإحساس


كنت فى النص

لص..

مكبل بالأصفاد

أو كنت فى الخبر

مختبر..

من قبل فعل كان

و على هامش الدفتر كتبت

"عندما يأتيك الظل فلتنام"


كنت فى الشعر

مشطور..

بلا إطناب

و فى جملة الأمر

ليس لك محل من الإعراب

و بدأت قصيدتك هكذا

"فليكن ما يكون"


كنت فى الأغنية

ضحية..

تكالبت عليك الكمانجات

أو كنت فى اللحن

همس..

عجز عن فهمه الإيقاع

سجين العزف المنفرد

ينكرك المقام

فلترسم على ظهر العود بالقلم

"وردة بيضاء"


إن كنت يوما

مرهف الإحساس

فلتبقى على عهدك

ولتتبع حدسك

و لترسم خطك

و سيتبعك الآتى

سينتظرك يوما فى الميعاد


فلتسرق من النص

كلمتين رأيتهما فى حلمك

وأخدع الشعر المكير بحسك

وأبقى على الوردة رمزا لأغنيتك

ولتنتظر..


لعلها تفهمك تلك الفتاة

تلك الحياة.......